احكام الأبراج ومشتقاتها ومشتملاتها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فاعلم أن علم الفلك ينقسم إلى قسمين: حسابي واستدلالي
 

أما الحسابي فيستدل به على الجهات والقبله وأوقات الصلوات ومعرفة أسماء الكواكب، ولا خلاف بين الفقهاء في جوازه، بل ذهب الجمهور إلى أنه فرض كفاية. قال ابن عابدين.. والحسابي حق وقد نطق به الكتاب في قوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ {الرحمن 5} أهـ..

 

وأما الاستدلالي فهو الاستدلال بالتشكيلات الفلكية على الحوادث السفلية، وهذا القسم منهي عنه لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

 

قال البغوي في شرح السنة: المنهي عنه من علوم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث التي لم تقع، وربما تقع في مستقبل الزمان.

وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ {لقمان: 34}.

فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة فغير داخل فيما نهى عنه.

قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ {الأنعام: 97}.
وقال الحافظ: والمنهي عنه من علم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمن كمجئ المطر وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك، ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان، وهذا علم استأثر الله به، لا يعلمه أحد غيره، أما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم والذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى من الليل والنهار، وكم بقي فإنه غير داخل في النهى.

 

علم الأبراج وما يقال عنه علم النجوم أو التنجيم على ثلاث انواع:

الأول: علمٌ يباح مطالعته وتعلمه.

والثاني: ممنوع، والنظر فيه مكروه.

والثالث: تحليل انماط الشخصيات الحلال منه والحرام

 

فأما النوع الأول (علمٌ يباح مطالعته وتعلمه): كما قال الإمام المحدث الخطيب البغدادي: فهو العلم بأسماء الكواكب، ومناظرها ومطالعها، ومساقطها، وسيرها، والاهتداء بها، وانتقال العرب عن مياهها لأوقاتها، وتخيرهم الأزمان لنتاج مواشيها وضرابهم الفحول، ومعرفتهم بالأمطار على اختلافها، واستدلالهم على محمودها ومذمومها، والتوصل إلى جهة القبلة بالنجوم، ومعرفة مواقيت الصلاة، وساعات الليل بظهورها وأفولها، وقد جاء كثير من ذلك في كتاب الله عز وجل، وفي الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أخيار الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من العلماء الخالفين.

وأما النوع الثاني (ممنوع، والنظر فيه مكروه): فهو ما يدعيه المنجمون من الأحكام، وما يترتب على ذلك من استشراف الغيب والقول بالكهانة، قال الإمام الخطيب البغدادي: وهذا علم لا ينفع الله به بوجه من الوجوه، ولا يستدل به على أمر من الأمور. [فتوى دار الإفتاء المصرية، رقم: 16019، 17، مارس:2011]

 

وأما النوع الثالث (تحليل أنماط الشخصيات الحلال منه والحرام): فتكلمت باقتدار في هذه الوسائل الوافدة الدكتورة / فوز بنت عبد اللطيف كردي، أستاذة العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة بكلية التربية للبنات بجدة في موقعها الذي تشرف عليه، وهو موقع " الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه، ولها فيه مشاركات مشكورة في هذا المجال، ومن ذلك مقال مهم بعنوان "أنواع تحليل الشخصية: شرك، علم، جهل".

أوردت فيه أنه من أنواع الوافدات الفكرية الباطنية أنواع ممن يشتغلون بالفلك والتنجيم ويطلقون على أعمالهم كذبا "تحليل الشخصية" ففي استخدام مصطلح تحليل الشخصية تلبيس يلبس به المبطلون على الناس إذ يظن طلاب هذه التحليلات أنها أداة علمية صحيحة لذا أود التنويه بأن ما ينشر تحت هذا المصطلح ويتداول بين الناس على ثلاث أنواع كالتالي:

أولا: تحليل الشخصية الباطل (الحرام):

وهو التحليل المدعى بحسب خصائص سرية كشخصيتك من خلال لونك المفضل أو حيوانك المفضل أو حروف اسمك وهذه في حقيقتها كهانة وعرافة بثوب جديد لا تختلف عن القول بأن من ولد في نجم كذا فهو كذا وحظه كذا، فهذه النماذج للتحليل تقوم على روابط فلسفية وأسرار مدعاة مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية وتنبؤات الكهان ودعاواهم كخصائص الحروف ومن ثم يكون من يبدأ اسمه بحرف كذا شخصيته كذا، أو من يحب اللون كذا فهو كذا، ومن يحب الحيوان كذا فهو ميال إلى كذا، وغير ذلك مما قد يظن من يسمعه لأول وهلة بوجود أسس منطقية يبنى عليها مثل هذه الأنواع من التحليل وحقيقة الأمر عقائد فلسفية يؤمن معتقديها بما ورائي هذه الأشياء (الألوان، الحيوانات، الحروف، النجوم ....) من رموز! وأقلها ضررا ما تبنى على مجرد القول بالظن الذي نهينا عنه لأنه يصرف عن الحق الذي تدل عليه العقول السليمة والمتوافق مع هدى النقل الصحيح. 

وكذا تحليل الشخصية من خلال الخط أو التوقيع يلحق بهذا النوع الباطل من وجه الكهانة والعرافة إذا تضمن ادعاء معرفة أمور يتعلق بأحداث الماضي أو المستقبل أو مكنونات الصدر دون قرينة صحيحة صريحة إذ لا اعتبار للخصائص السرية المدعاة للانحناءات أو الاستقامة أو الميل أو التشابك للحروف والخطوط ولا تعتبر بحال قرائن صحيحة في ميزان العقل السليم، فهذه النماذج ماهي إلا كهانة وإن اتخذت من تحليل الشخصية ستارًا لها. قال الدكتور ابراهيم الحمد معلقًا على الاعتقاد بتأثير تاريخ الميلاد أو الاسم أو الحرف : ((كل ذلك شرك في الربوبية؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب ))

 

ثانياً: نماذج تحليل التي هي من قبيل الجهل والتعميم غير الصحيح (الحرام):

مثل شخصيتك من طريقة نومك أو من طريقة مشيتك أو طريقة استخدامك للمعجون!الخ... ومثلها شخصيتك من طريقة من حركات عينك ونظراتك إذا كانت للأعلى فأنت كذا وإذا كانت ومثلها شخصيتك من خلال جسدك فإذا كنت واسع العينين فأنت كذا، وإذا كنت حاد الأنف فأنت كذا، وإذا كنت بارز الجبين ...ونحو ذلك.. فهذه النماذج اعتمادها جهل محض وإذا تبعها حديث عن الماضي والحاضر ومكنونات النفس دخلت في الكهانة والرجم بالغيب ....

 

ثالثاً: تحليل الشخصية أو بعض سماتها العلمي الصحيح (النموذج الحلال):

وهو الذي يقوم به المختصون النفسانيون ويعتمد على المقاييس العلمية وطرق الاختبار الاستقرائية والخبرات المتراكمة من المشاهدات، الرامية للكشف عن سمات أو ميول إيجابية او سلبية في الشخصية خلال ملاحظة او مقابلة نماذج متشابهة من الشخصيات أو ملاحظة بعض فعالهم أو تصريحاتهم أو سلوكهم ومشاعرهم في المواقف المختلفة، بحيث تشكل نتائج هذه المشاهدات والملاحظات خبرات محددة تؤدي الي تجميعات من الدلالات والتي تدل على خفايا شخصية الإنسان، والتي من الممكن ان يتم إخباره بها، وكيفية تحسينها وتعديلها وتنميتها.

فهذه النماذج تختلف عن ذلك الهراء والظن المحض أو الرجم والكذب وتعتمد على معطيات حقيقية وأسس سلوكية يُستشف من خلالها بعض الأمور، وتتضمن الدلالة على طريقة تعديل السيء منها وتعزيز الجيد ومن ثم تغيير الشخصية للأفضل أو تزكية النفس ولا تقف عند حد وصف الشخصية بوصف.

[جميع هذه الآراء منقولة عن موقع الاسلام ويب]